السيد علي الحسيني الميلاني

27

تحقيق الأصول

إمّا دعوى التبادر . وهي مردودة ، لأنّ المفروض عدم انسباق الوجوب من حاق لفظ مادّة الأمر أو صيغته . وإمّا دعوى الظهور الإطلاقي . أي انصراف المادّة أو الصيغة إلى الوجوب ، وقد ظهر عدم تماميّة هذه الدعوى عند الكلام على تقريب المحقق العراقي . أقول : وبذلك يظهر التأمّل في كلام السيّد الأستاذ ، فإنّه - بعد أنْ ذكر أن صحّة تقسيم الأمر إلى الإيجاب والندب دليل على كون اللفظ موضوعاً للأعم من الطلب الوجوبي والندبي ، وأنّ صحة مؤاخذة العبد بمجرَّد مخالفة الأمر ظاهرة في ظهور الأمر في الوجوب - قال : « ويمكن الجمع بالالتزام بوضع لفظ الأمر للأعمّ مع الالتزام بأنه ينصرف مع عدم القرينة إلى الطلب الوجوبي والإلزامي وينسبق إليه ، فيتحفَّظ على ظهور كلا الأمرين المزبورين - أعني التقسيم والمؤاخذة - وتكون النتيجة موافقة لمدّعى صاحب ( الكفاية ) وإنْ خالفناه في المدّعى والموضوع له » ( 1 ) . وإمّا دعوى السيرة العقلائيّة ، بأنها قائمة على استفادة الوجوب عند عدم القرينة على الرخصة . . . ولا ريب في وجود هذه السيرة ، فإنّهم يحملون أوامر المولى - مع عدم القرينة على الرخصة - على الوجوب ، ويرون استحقاق العقاب على المخالفة . . . وقد ذكر المحقق الإصفهاني في المعاملات أن منشأ هذه السيرة هو حفظ الاُمور المعاشيّة ، ويبقى إمضاء الشارع المقدس لهذه السيرة ، وذلك ثابت بوضوح من الرواية التالية : الصدوق قدّس سرّه بإسناده عن زرارة ومحمّد بن مسلم قالا : « قلنا

--> ( 1 ) منتقى الأصول 1 / 376 .